محمد جمال الدين القاسمي
57
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
عنها بأن تطلقوها وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ أي إحدى الزوجات . فإن المراد بالزوج الجنس . قِنْطاراً أي مالا كثيرا مهرا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أي يسيرا ، فضلا عن الكثير أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً أي باطلا وَإِثْماً مُبِيناً بينا . والاستفهام للإنكار والتوبيخ . أي أتأخذونه باهتين وآثمين . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 21 ] وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ إنكار لأخذه إثر إنكار ، وتنفير عنه غب تنفير ، على سبيل التعجب . أي بأي وجه تستحلون المهر وَقَدْ أَفْضى أي وصل بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ فأخذ عوضه وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي عهدا وثيقا مؤكدا مزيد تأكيد ، يعسر معه نقضه . كالثوب الغليظ يعسر شقه . قال الزمخشريّ : الميثاق الغليظ حق الصحبة والمضاجعة . ووصفه بالغلظ لقوته وعظمه . فقد قالوا : صحبة عشرين يوما قرابة . فكيف بما جرى بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج ؟ انتهى . قال الشهاب الخفاجيّ : قلت بل قالوا : صحبة يوم نسب قريب * وذمة يعرفها اللبيب أو الميثاق الغليظ ما أوثق اللّه تعالى عليهم في شأنهم بقوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . أو قول الوليّ عند العقد : أنكحتك على ما في كتاب اللّه : من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . تنبيه في فوائد : الأولى - في قوله تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً دليل على جواز الإصداق بالمال الجزيل . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نهى عن كثرته ثم رجع عن ذلك : كما روى الإمام أحمد « 1 » عن أبي العجفاء السلميّ قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ألا لا تغلوا صدق النساء . ألا لا تغلوا صدق النساء . فإنها لو كانت
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1 / 40 .